أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
169
تهذيب اللغة
كل من أطاعَ لمن قَهره فأعطاها عن غير طيبة نفس فقد أعطاها عن يدٍ . و قال الكلبيّ في قوله : عَنْ يَدٍ : قال يَمْشُون بها . وقال أبو عبيد : لا يجيئون بها رُكْبَانا ولا يُرْسلُون بها . وقال أبو إسحاق : قيل معنى عَنْ يَدٍ ، أي عن ذُل وعن اعترافٍ للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم . وقيل : عَنْ يَدٍ أي عن قَهْر وذُلّ كما تقول : اليدُ في هذا لِفلان أي الأمر النافذ لفلان ، وقيل عَنْ يَدٍ أي عن إنعامٍ عليهم بذلك ، لأن قبول الجِزْيَة منهم وترك أنفسهم عليهم إنعام عليهم ، ويَد من المعروف جزيلة . وقال الليث : يَدُ النعمة : النعمةُ السَّابِغَة ، ويدُ الفأسِ ونحوِها مَقْبِضُها ، ويدُ القوس سِيَتُها ، ويدُ الدهر مَدُّ زَمانِه ، ويد الريح سُلطانُها . وقال لبيد : نِطافٌ أمْرُها بِيَدِ الشَّمال * لَمَّا مُلِّكَت الريحُ تَصْرِيفَ السَّحابِ جُعِل لها سلطانٌ عليه ، ويقال : هذه الضَّيْعَةُ في يدِ فلانٍ أي مِلكه ، ولا يقال : في يَدَيْ فلان ويقال : بيْن يَديْك كذا ، لكلّ شيء أمامك . قال اللَّه : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ * [ الأعراف : 17 ] ، ويقال : يثُورُ الرَّهَجُ بَيْن يَدَي المطر ويَهِيجُ السِّبابُ بين يَدَيِ القِتال . ويقال : يَدِيَ فلانٌ من يَده إذا شَلَّتْ ، ورجل مَيْدِيٌّ أي مَقطوع اليَدِ من أصلها ، يَدَيْتُ يدَه أي ضَربتُ يَدَه ، واليُداء وَجَعُ اليَدِ ، وأَيديتُ عِنْده يَدا ، أيْ أنْعَمْتُ عليه . ويقال : إن فلانا لذو مالٍ يَيْدِي به ويبوعُ أي يَبْسُط بِهِ يَدَه وباعه ، وذهب القوم أيدِي سبا أي مُتَفَرِّقين في كل وجهٍ ، وذهبوا أيَادي سبا . وقال غيره : اليَدُ الطريق ، ههنا يقال : أخذ فلانٌ يَدَ بحر إذا أخذ طريق البحر ، وأهلُ سَبأ لما مُزّقوا في الأرض كلَّ ممزّق ، أخذُوا طُرُقا شتى فصاروا أَمْثالا لمن يَتَفَرَّقون آخذين طُرُقا مختلفة . وقال الليث : النسبةُ إلى يَدٍ يَدِيّ على النقصان . وقال : وتجمع يَدُ النعمة أيَادِيَ ويدِيّا ، وتُجْمَعُ اليَدُ التي في الجَسد الأيدِي ، وثَوْبٌ يدِيٌّ واسع وأنشد : * بالدَّارِ إذ ثوْبُ الصِّبا يَدِيُّ * وقال ابن عَرَفة في قوله جلّ وعزّ : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ [ الممتحنة : 12 ] أي مِن جميع الجهات ، قال : والأَفعالُ تنسَب إلى الجوارح ، وسُمِّيت جَوارحَ لأنها تَكْتَسِبُ .